الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

364

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 ثانيا : بما تتعلق الأيام الأربعة في عبارة : في أربعة أيام ؟ بعض المفسرين يعتقد أنها تخص " الأقوات " فقط . لكنها ليست كذلك ، بل تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية ( أي خلق الجبال ، خلق المصادر وبركات الأرض ، خلق الموارد الغذائية ) لأنه - خلافا لذلك - فإن بعض هذه الأمور سوف لا تدخل في الأيام الواردة في الآيات أعلاه ، وهذا أمر لا يتناسب مع نظم الآيات ونظامها . بعد الانتهاء من الكلام عن خلق الأرض ومراحلها التكاملية ، بدأ الحديث عن خلق السماوات حيث تقول الآية : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها . فكانت الإجابة : قالتا أتينا طائعين . وفي هذه الأثناء : فقضاهن سبع سماوات في يومين ثم : وأوحى في كل سماء أمرها وأخيرا : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا نعم : ذلك تقدير العزيز العليم . في الآيتين المتقدمتين تستلفت النظر عشر ملاحظات سنقف عليها خلال النقاط الآتية ، التي ننهي من خلالها البحث في هذه المجموعة من الآيات ، وهي : أولا : كلمة " ثم " تأتي عادة للإشارة إلى التأخير في الزمان ، وتأتي أحيانا للدلالة على التأخير في البيان . فإذا كان المعنى الأول هو المقصود فسيكون المفهوم هو أن خلق السماوات تم بعد خلق الأرض وخلق الجبال والمعادن والمواد الغذائية . أما إذا كان المعنى الثاني هو المقصود ، فليس هناك مانع من أن تكون السماوات قد خلقت وبعدها تم خلق الأرض ، ولكن عند البيان ذكرت الآية أولا خلق الأرض والأرزاق ومصادرها التي يحتاجها البشر ، ثم عرجت إلى ذكر قضية خلق السماء . المعنى الثاني بالإضافة إلى أنه أكثر تناسقا وانسجاما مع الاكتشافات العلمية ،